ابن خلدون
261
تاريخ ابن خلدون
صاحبه مسعود بن كلداسن فأطاعه قبائل هسكورة وهزوجة وبعثوا إليه عزوز بن بيورك كبير صنهاجة في ناحية أزمور وكان منحرفا عن طاعة المرتضى إلى حملة يعقوب ابن عبد الحق ووفد عليه جماعه من السادة والموحدين والجند والنصارى وارتاب المرتضى بمسعود بن كانون شيخ سفيان وبإسماعيل بن قيطون شيخ بنى جابر فتقبض عليهما واعتقلهما وسار الكثير من قومهما إلى أبي دبوس وقتل إسماعيل بن يقطون معتقله فانتقض أخوه ثائرا ولحق بهم وحذر علوش بن كانون مثلها على أخيه فاتبعهم وزحف أبو العلى إلى مراكش ولما بلغ اغمات وجد بها الوزير أبا يزيد بن بكيت في عساكر حمايتها فناجزه الحرب فانهزم ابن بكيت وقتل عامة أصحابه وسار أبو دبوس إلى مراكش وأغار علوش بن كانون على باب الشريعة والناس في صلاة الجمعة وركز رمحه بمصراعه ودخلت سنة خمس وستين والمرتضى بمراكش غافر عن شأن أبى دبوس والأسوار خالية من الحراس والحامية وقصد أبو دبوس باب اغمات فتسور البلد من هنا لك ودخلها على حين غفلة وقصد القصبة فدخلها من باب الطبول وفر المرتضى ومعه الوزير أبو زيد بن يعلو الكومي وأبو موسى بن عزوز الهنتاتي فلحقوا بهنتاتة وألفوهم فأذعنوا بطاعتهم فرحل إلى كدميوة ومر في طريقه بعلى بن زكدان الونكاسى كان نزع إليه عن قومه ولم يفد عليه بعد فنزل به المرتضى ورحل معه إلى كدميوة وكان فيها وزيره أبو زيد عبد الرحمن ابن عبد الكريم فأراد النزول عليه فمنعه ابن سعد الله وسار إلى شفشاوة ووجد بها عددا من الظهر فمنحها علي بن زكدان وكتب إلى ابن وانودين بمعسكره من خاصته والى ابن عطوش بمعسكره من ركراكة باللحاق به فأقلعا إلى الحضرة وخاطب أبو دبوس علي بن زكدان يرغبه في القدوم عليه فارتاب المرتضى لذلك ولحق بأزمور فقبض عليه واليها ابن عطوش وكذا صهره واعتقله وطير بالخبر إلى أبي دبوس فأمر وزيره السيد أبا موسى ان يكاتبه كيف أماكن الذخيرة فأجابه بإنكار ان يكون ذخر شيئا عندهم والحلف على ذلك وسألهم بالرحم فعطف أبو دبوس عليه وجنح إلى الأهل وبعث وزيره السيد أبا موسى ومسعود بن كانون في ازعاجه إليه ثم بدا له في استحيائه بإشارة بعض السادة فكتب خطه إلى السيد أبى موسى بقتله فقتله واستقل أبو دبوس بالأمر وتلقب الواثق بالله والمعتمد على الله واستوزر السيد أبا موسى وأخاه السيد أبا زيد وبذل العطاء ونظر في الولايات ورفع المكوس عن الرعية وحدث بينه وبين مسعود بن كلداسن وحشة فارتحل إليه لازالتها وقدم عبد العزيز بن عطوش سفيرا إليه في ذلك وبلغه أن يعقوب ابن عبد الحق نزل تامسنا فأوفد عليه حميد بن مخلوف الهسكوري بهدية فقبلها وأكد بينهما العهد وانكفأ راجعا إلى وطنه ورجع حميد إلى الواثق ووافق وصول عبد العزيز